الدماغ لأن أكثر عصب الحس وخصوصا الذي للبصر والسمع ينبت منه لأن الحس طليعة والطليعة إلى جهة المقدم أولى وذكر في الفصل الذي يتلوه بعد ذكر القسم الأول من الزوج الخامس من الأعصاب الدماغية بهذه العبارة وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المقدم من الدماغ وبه حس السمع فهذا حكاية كلامه وإذا كان حال العصب السمعي المتأخر عن الذوقي هذه فما ظنك بالذوقي وأما اللمس فلما كان أكثر أعصابه نخاعية للمنفعة المذكورة في كتب التشريح لم يكن تعلقه بمؤخر الدماغ أكثر من تعلقه بمقدمه فإذن تعلق الحواس الظاهرة بمقدم الدماغ أكثر على الإطلاق والحجة التي أقامها الفاضل الشارح على أن النفس هي المدركة لجميع الإدراكات بأنها حاكمة ببعض المدركات على بعض وختم بها الفصل فهي خالية عن الفائدة لأنهم معترفون بذلك إلا أنهم يذهبون إلى أنها مدركة للمعقولات بالذات وللمحسوسات بالآلات وإذ تقدم ذكر ذلك مرارا فلا فائدة في التكرار
( 10 ) إشارة
بل وأما نظير هذا التفصيل في قوى النفس الإنسانية على سبيل التصنيف فهو أن النفس الإنسانية التي لها أن تفعل جوهر له قوى وكمالات »
أقول
يريد ذكر القوى التي يختص الإنسان بها وإنما قال على سبيل التصنيف لأن القوى الحيوانية المذكورة كانت متباينة بالذوات لكونها مبادي أفعال مختلفة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 351
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥١