لا تلزم ماهيته عن ماهيته فهو معقول لذاته ليس يحتاج إلى عمل يعمل به بعده لأن يعقله ما من شأنه أن يعقله بل لعله من جانب ما من شأنه أن يعقله »
أقول
الشيء الذي لا يتعلق بالمادة أصلا ولا باللواحق الغريبة فليس يمكن أن يلحقه شيء من خارج ذاته لحوقا غريبا لأنه مجرد عما يغاير ذاته بل إنما يلحقه ما يلزم ماهيته عن ماهيته وهذا تصريح بأن لوازم الماهية ليست من الغواشي الغريبة فذلك الشيء لا يمكن أن يتكثر إلا بالماهية وهو معقول بذاته لأنه لا يحتاج إلى تجريد فإن لم يعقل كان ذلك من جهة القوة العاقلة لا من جهته لأنه في نفسه معقول غير محتاج إلى عمل يعمل به ليصير معقولا بل العاقلة تحتاج إلى عمل تعمل بنفسها كالفكر مثلا لتصير عاقلة له فالضمير في قوله بل لعله يعود إلى العمل ويحتمل أن يعود إلى المعقول لأن ذلك الشيء من شأنه أن يكون أيضا عاقلا بذاته كما سيجيء بيانه وهو معنى قوله بل لعله في جانب ما من شأنه أن يعقله
الإشارات والتنبيهات — صفحة 328
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٨