أقول ويمكن أيضا أن يقال إنما احتاج الحيوان إلى الإدراك لأجل الحركة حتى يتحرك إلى ملائم وعن غير ملائم ولذلك لم يكن النبات مدركا والحق أنه لا تقدم لأحدهما على الآخر من هذه الجهة ولذلك جعلا مبدأي فصلين متساويين في الرتبة للحيوان بل الوجه في تقدم الإدراك على الحركة أنه أشرف منها لأنه قد يكون مطلوبا لذاته كما في الإنسان والحركة لا تكون البتة مطلوبة إلا لغيرها وبعد ما تقدم فنقول الشيء المدرك إما أن يكون ماديا أو لا يكون فإن كان ماديا فحقيقته المتمثلة هي صورة منتزعة من نفس حقيقتها الخارجية انتزاعا ما على الوجه المفصل في الفصل التالي لهذا الفصل وإن كان مفارقا فلا يحتاج فيه إلى الانتزاع فقوله وهو أن يكون حقيقة متمثلة متناول للأمرين يقال تمثل كذا عند كذا إذا حضر منتصبا عنده بنفسه أو بمثاله والإدراك تعرض له إضافتان إحداهما إلى ذي إدراك والثاني إلى الشيء المدرك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 310
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٠