المفارق والخلقة تقال للهيئة العارضة للجسم بسبب اللون والشكل وتنسب إلى الكيفيات المختصة بالكميات والمراد هنا مبادئ تلك الهيئات التي هي الصور النوعية وقوله بحسب المعدنيات والنبات والحيوان أجناسها وأنواعها إشارة إلى المركبات المذكورة فلكل جنس منها مزاج جنسي له عرض بين حدين لا يحتمل ذلك الجنس التجاوز عنهما وهو يشتمل على الأمزجة النوعية بين الحدين وكذلك المزاج النوعي على الأمزجة الصنفية والصنفي على الأمزجة الشخصية وهذه الأمزجة كلها تكون بحسب النسب المختلفة الواقعة لبعض الأسطقصات إلى بعض في المقادير
قوله : « ولكل واحد من هذه صورة مقومة منها تنبعث كيفياته المحسوسة وربما تبدلت الكيفية وانحفظت الصورة مثل ما يعرض للماء أن يسخن أو أن يختلف عليه الجمود والميعان ومائيته محفوظة وتلك الصورة مع أنها محفوظة فإنها ثابتة لا تشتد ولا تضعف والكيفيات المنبعثة عنها بالخلاف وتلك الصور مقومات للهيولي على ما علمت والكيفيات أعراض والأعراض كائنة ما كانت لواحق فلذلك لا تعد الصور من الأعراض »
أقول
يريد بيان أن يفرق بين الصور التي هي الكمالات الأولى وبين الكيفيات التي هي من الكمالات الثانية وإنما احتاج إلى ذلك لكون الأمزجة من الكمالات الثانية الصادرة عن الكمالات الأولى فقال ولكل واحد من هذه صورة مقومة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 271
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧١