زمان أطول مما بين حصولين قبلهما وذلك على تقدير أن تجتمع الأجزاء التي تكون في هواء أبعد من الإناء إليه مع أن ذلك بعيد جدا لأن تلك الأجزاء الصغيرة مع جذب حرارة الهواء إياها لا تتمكن من خرق حجم كبير من الهواء ولكن الوجود يخالف جميع ذلك لأنا نرى حدوث الندى مرة بعد أخرى على وتيرة واحدة بشرط أن ينحى من الإناء ما حدث عليه ويكون الإناء على حاله من التبرد وأشار الشيخ إلى ذلك بقوله كلما لقطته مد إلى أي حد شئت وقيل على ذلك إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء المحيط بالإناء فوجب أن يصير كل ذلك الهواء ماء ولا محالة يسيل الماء حينئذ ويتصل به هواء آخر ويصير أيضا ماء إلى أن يجري الماء جريانا صالحا وإذ ليس كذلك فعلم أنه حدث من أجزاء مائية قليلة المدد وأجيب عنه بأن جرم الإناء لصلابته لا يتكيف بالكيفيات الغريبة سريعا وعند التكيف تحفظ الكيفية بطيئا فإذا ألح عليه القوة المكيفة اشتد تكيفه بها فوق ما يشتد تكيف غيره ولذلك ربما توجد الأواني الرصاصية المشتملة على المائعات الحارة أسخن من تلك المائعات فالإناء المذكور لشدة تبرده يفسد الهواء المطيف به والماء لسرعة تكيفه بالكيفيات الغريبة يحيله الهواء المطيف به ظاهره عن برودته الشديدة سريعا فلا يفسد الهواء ما دام على سطح الإناء ماء أما إذا تنحى منه واتصل الهواء بالسطح عاد إلى إفساده والثاني وهو أن يقال الندى يترشح مما في داخل الإناء وهو أيضا باطل لوجوه أحدها أن الندى قد يوجد من غير أن يكون فيه ماء بل بسبب وجود الجمد الذي لم يتحلل بعد والثاني أن ذلك يقتضي أن لا يوجد الندى إلا في موضع الرشح لكن
الإشارات والتنبيهات — صفحة 260
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٦٠