قد حكى أنه شاهد ذلك بجبال طبرستان وطوس وغيرهما وقد يشاهد أهل المساكن الجبلية أمثال ذلك كثيرا فهذا بيان الازدواج الأول واعترض الفاضل الشارح على ذلك بأن تبريد الإناء للهواء ليس بأعظم من تبريد الأراضي الجمدية إياه في صميم الشتاء بل في المواضع التي تخفى الشمس عنها ستة أشهر وذلك يقتضي انقلاب أكثر الهواء ماء وأيضا لو كان انقلاب الهواء ماء للبرودة فبعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد مما كان قبله ويوم الصحو أبرد من يوم المطر فإذن يلزم أن يستمر الثلج والمطر إلى أن يتغير الفصل والهواء والجواب أن هذا الاعتراض ليس بقادح في غرضنا وذلك لأنا لم ندع أن السبب في ذلك أي برودة هو ولا أنها على أي شرط ينبغي أن تكون ولا أن المانع إياها عن ذلك أي شيء هو وإذا لم ندع حصر الأسباب الموجبة للكون والفساد فلا يلزمنا النقض بعدم الكون والفساد عند حصول برودة ما بل إنما ادعينا إمكان وجود الكون والفساد بمشاهدة ما يقتضي حصوله فمهما ثبت ذلك لمن شاهد واعتبر علم بالجملة أن للكون والفساد سببا موجبا هو البرودة مثلا بحال فإن حصلت البرودة ولم يحصل الكون والفساد حكم بقدم ذلك إما لفقدان شرط أو وجود مانع بالجملة وإن لم يعرفهما بالتفصيل فإن الجهل بتفصيل ذلك لا يقدح في علمه بإمكان وجودهما
قوله : « وقد تخلق النار بالنفاخات من غير نار
لما فرغ الشيخ من تفصيل الازدواج الأول اشتغل بالثاني وهو بين الهواء والنار أما صيرورة النار هواء فظاهر لأن الشعل المرتفعة تضمحل في الهواء على ما يشاهد
و
الإشارات والتنبيهات — صفحة 262
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٦٢