من هذا وكذلك الحال في الحركات الأخر »
أقول
لما كانت الحجة الأخيرة في الفصل المتقدم المشتملة على الاستدلال باختلاف الأمكنة على تباين الصور مبنية على اختلاف الميول الطبيعية وذلك لم يتبين إلا في جزئيات العناصر دون كلياتها وكان من المحتمل أن يقال جزئيات العناصر لا تميل إلى أمكنة الكليات بالطبع بل بالقسر إما بجذب مما يتحرك إليها أو بدفع مما يتحرك منها كان من الواجب إبطال هذا الاحتمال والذي يبطله أن الحركة الطبيعية للجسم الكبير تكون أسرع منها للصغير والقسرية بخلافها وذلك لأن الأكبر أقوى طبعا فهو أشد ميلا وأقل مطاوعة للقاسر والوجود يشهد بأن الكبير من أجزاء العناصر يتحرك إلى أمكنتها أسرع فهي إذن إنما تتحرك بالطبع لا بالقسر والشيخ خص بيانه بأن الطافي من العناصر ليس طفوه لضغط ما تحته إياه مجتمعا تحته مغلا إياه لأن قوما ذهبوا إلى أن العناصر كلها طالبة لمركز العالم لكن الأثقل يسبق الأخف فيضغطه ويدفعه إلى فوق ولذلك يطفو الأخف فوقه واحتجاجه عليهم يتضمن إبطال جميع الاحتمالات المذكورة ولما كان بيانه خاصا بالهواء والماء أشار إلى الباقية بقوله وكذلك في الحركات الأخر
( 21 ) تنبيه
بل قد يبرد الإناء بالجمد فيركبه ندى من الهواء كلما التقطته مد إلى أي حد شئت ولا يكون ليس إلا في موضع الرشح ولا يكون عن الماء الحار
و
الإشارات والتنبيهات — صفحة 256
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٥٦