تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فلو كانت مادتها النار لما اختلفت هذا الاختلاف بل كانت مادتها الأدخنة والأبخرة الشبيهة بمواد هذه الأجسام في معادنها قوله : « فهذه الأربعة مختلفة الصور ولذلك لا تستقر النار حيث تستقر فيه الهواء ولا الماء حيث تستقر فيه الهواء ولا الهواء حيث يستقر فيه الماء [ ولا الماء حيث تستقر فيه الأرض ] » أقول لما بين كيفيات هذه الأجسام أنتج منها تباين صورها فإن البسيط لا يصدر عنه إلا شيء واحد واختلاف الآثار يدل على تباين مصادرها ثم أرشد إلى تأكيدها بحجة أخرى فأسند اقتضاءها للأمكنة المتخالفة على ما يشاهد إلى اختلاف الصور وهو لمية هذا الاختلاف في نفس الأمر لكن لما كان اختلاف الأمكنة واضحا واختلاف الصور غير واضح كان طريق الاستدلال به على ذلك واضحا وإنما أثبت اقتضاءها للأمكنة المتخالفة باختلاف ميولها الطبيعية لأن الاستدلال به على ما مر أوضح الاستدلالات على اختلاف الأمكنة والمزاوجات بين العناصر المتجاورة يكون ستة لكن الشيخ اقتصر منها على ثلاثة هي صعود النار من حيز الهواء ونزول الماء منه وصعود الهواء من حيز الماء وبقي هبوط الأرض من حيز الماء وصعود الماء من حيز الأرض وهما أيضا ظاهران وهبوط الهواء من حيز النار وهو خفي قوله : « وذلك من الأطراف أظهر » أقول الميل الطبيعي يزداد شدة بازدياد الجسم إلى مكانه الطبيعي قربا وذلك لأن المعاوق مع ذلك ينتقض حجما فينتقض معاوقة فلذلك يكون طلب الأمكنة الطبيعية والهرب عن الغريبة في الأطراف أظهر ( 20 ) تنبيه بل من ظن أن الهواء يطفو فوق الماء لضغط ثقل الماء إياه مجتمعا تحته مغلا له لا بطبعه كذبه أن الأكبر يكون أقوى حركة وأسرع طفوا والقسري يكون بالضد