تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
» أقول يريد إبطال الاحتمال الثاني المنسوب إلى النظام وغيره من الاحتمالات الأربعة المذكورة وهؤلاء لما وقفوا على حجج نفاة الجزء ولم يقدروا على ردها أذعنوا بها وحكموا بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى لكنهم لم يفرقوا بين ما هو موجود في الشيء بالقوة وبين ما هو موجود فيه مطلقا فظنوا أن كل ما يمكن في الجسم من الانقسامات التي لا تتناهى فهو حاصل فيه بالفعل فحكموا باشتماله على ما لا يتناهى من الأجزاء صريحا وهذا الحكم ينعكس بعكس النقيض إلى أن كل ما لا يكون حاصلا في الجسم من الانقسامات فهو لا يمكن أن يحصل فيه ثم إنهم معترفون بوجود كثرة في الجسم وأن الكثرة إنما تتألف من الآحاد وأن الواحد من حيث هو واحد لا ينقسم فإذن قد تحصل من أقوالهم مقدمتان هما أن الجسم يشتمل على أشياء غير منقسمة وكل ما يشتمل عليه الجسم ولا يكون منقسما فإنه لا يقبل القسمة فينتج فالجسم يشتمل على أشياء لا تقبل القسمة وهذا هو القول بالجزء الذي لا يتجزأ وقد لزمهم وإن لم يصرحوا به إلا أن القائلين به يقولون بأجزاء متناهية وهؤلاء يذهبون إلى ما لا يتناهى فهؤلاء كادوا أن يقولوا بهذا التأليف ولكن من أجزاء غير متناهية قيل وقد يناظر الفريقان فلما ألزم أصحاب المذهب الأول أصحاب هذا المذهب وجوب
الإشارات والتنبيهات — صفحة 20 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي