تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بعد وجود الكل لم يكن لمكانه جزء إلا كذلك والسبب الذي يقتضي تجزئة المتمكن يقتضي تجزئة المكان فمكان الجزء هو جزء مكان الكل وأما المركب فلامكان يختص به في أصل الإبداع لأن التركيب أمر يعرض بعد الإبداع وإيجاد مكان على سبيل الإبداع قبل التركيب يطلبه المركب إذا حصل يقتضي وجود الخلاء حالة الإبداع وهو محال وأيضا لو طلب البسيط بعد طريان التركيب عليه ذلك المكان المفروض لوجب خلو مكانه الأول وهو محال وأيضا لما كان التركيب لا يقتضي زيادة في وجود الأجسام فلا احتياج بسببه إلى مكان زائد على ما كان للبسيط فإذن أمكنة المركبات هي أمكنة البسائط بعينها ولذلك لم يتعرض الشيخ لذكر أصل أمكنتها وذكر وجه تعينها وتقريره أن المركب إما أن يكون أحد أجزائه غالبا على الباقية بالإطلاق أو لا يكون والثاني لا يخلو إما أن تكون الأجزاء التي أمكنتها في وجهه واحدة كالأرض والماء مثلا غالبة على الباقية وحينئذ تكون تلك الأجزاء معا غالبة بحسب طلب جهة المكان أو لا تكون فالمركبات بحسب هذه القسمة ثلاثة أقسام ومكان القسم الأول ما يقتضيه الغالب في المركب مطلقا ومكان القسم الثاني ما يقتضيه الغالب فيه بحسب مكانه إذ لا غالب فيه مطلقا لكن فيه غالب بالاعتبار المذكور ومكان القسم الثالث وهو الذي لا يغلب فيه جزء لا على الإطلاق ولا مع الغير بالاعتبار المذكور وهو ما اتفق