يجب أن يكون شكله مستديرا لكون المقتضي لذلك وهو الطبيعة واحدا وكون القابل واحدا وامتنع أن يكون تأثير الفاعل الواحد في القابل الواحد مختلفا ولم يذكر أشكال المركبات لأنها تختلف اختلاف أنواع النبات والحيوان والكلام في ذلك يستدعي بسطا فهو بمباحث التركيب أليق فإن قيل إن كانت الأماكن المختلفة للبسائط دالة على اختلاف طبائعها فلتكن الأشكال المتشابهة دالة على اشتراكها في طبيعة واحدة قلنا علل المعلولات المختلفة يجب أن يكون مختلفة أما علل المتشابهة لا يجب أن تكون متشابهة لأن العلل المختلفة قد تكون متشابهة المعلولات فإن قيل يلزم على ذلك أن الأشكال كما يمكن استنادها إلى الطبائع المختلفة يمكن أيضا استنادها إلى الجسمية المشتركة فيها قلت إنها من حيث هي مطلقة كذلك أما من حيث هي متعينة فمتأخرة عن المقادير التي تختلف باختلاف الطبائع ولذلك كانت مستندة إلى الطبائع ولقائل أن يقول فما بال أجزاء الأرض ليست مستديرة مع أنها بسيطة والقول بأن استدارتها زائلة بالقسر ويبوستها مانعة من العود إليها يقتضي أن تكون طبيعة واحدة مقتضية لشيء ولما يمنع من حصول ذلك الشيء والجواب أن ذلك إنما وقع بالعرض فإن الطبيعة اقتضت بالذات شكلا أو
الإشارات والتنبيهات — صفحة 204
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٠٤