الهيولى إنما تصير هذه الهيولى بعينها لأجل صورة تعينها لا من حيث إنها هذه الصورة بل من حيث إنها صورة ما كما مر وأما تشخص الصورة بذات الهيولى فليس بمعقول لوجهين الأول أن هذه الصورة لم تصر هذه الصورة بعينها لأجل الهيولى من حيث إنها هيولى ما فإن هذه الصورة لا تعقل مفارقة لهذه الهيولى ومتعلقة بها من حيث هيولى ما بخلاف الهيولى فإنها تعقل أن تكون هذه الهيولى وإن لم تكن هذه الصورة فإذن تشخص الصورة بالهيولى يكون من حيث هي هذه الهيولى لا من حيث هي مطلقة والثاني أن ذات الهيولى هي حقيقة القابلية والاستعداد فكيف تصير علة وفاعلا للتشخص بل قد قيل إن كل نوع يحتمل أن يكون له أشخاص فذلك النوع إنما يتشخص بالمادة أي يتشخص بها من حيث هي قابلة للتشخص فيصير النوع لأجلها كثيرا لا من حيث هي فاعلة لذلك بل الفاعلية هي الأعراض المكتنفة لها كالوضع والأين ومتى وأمثالها المسماة بالمشخصات فظهر أن تشخص الصورة يكون بالهيولى المعينة من حيث هي قابلة لتشخصها وتشخص الهيولى بالصورة المطلقة من حيث هي فاعلة لتشخصها وسقط الدور وهذه المسألة من غوامض هذا العلم وأن قول الفاضل الشارح الشيء المطلق غير موجود فليس بصحيح وذلك لأن الشيء المطلق يمكن أن يؤخذ بلا شرط الإطلاق والتقييد ويمكن أن يؤخذ بشرط الإطلاق كما مر ذكره والأول موجود في الخارج والعقل وإليه نذهب هاهنا والثاني موجود في العقل دون الخارج فإذن ليس بصحيح أن يقال إنه غير موجود أصلا وأما الجواب بانضمام الوجود إلى الماهية فغير صحيح أيضا لأنهما أمران عقليان ولا يصح إلحاق الأمور الخارجية من حيث هي خارجية في أحكامها بالأمور العقلية من حيث هي عقلية
( 26 ) وهم وتنبيه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 152
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٥٢