وأما من كان كامل العقل ، بالغا ، وعلى ظاهر الاسلام أي نحلة كانت ، فإنه
يجب عليه قضاء ما فاته بمرض ( 1 ) أو كسل أو سكر أو تناول مرقد أو نوم ، وإذا
استبصر مخالف الحق لم يجب عليه إعادة ما صلاه قبل استبصاره ، ووقت الصلاة
الفائتة وقت ما ذكرها ( 2 ) ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة ، ومتى شرع في
الفريضة الحاضرة في أول وقتها ثم ذكر أن عليه فائتة ، عدل بنيته إلى
الفائتة ثم استأنف الحاضرة ، وينبغي أن يقضى الفوائت كما فاتته أولا
فأولا ، فإن خالف لم يجزه ، ( 3 ) فإذا تضيق وقت الحاضرة قطع الفائتة
وصلى الحاضرة ، وإن صلى الحاضرة في أول الوقت قبل علمه بأن عليه فائتة
أجزأته ، وبعد علمه فلا يجزئه ، ومن فاتته صلاة واحدة من الخمس ولا يدري أيها
هي ؟ صلى أربعا وثلاثا وثنتين ، ينوي بالأربع إما الظهر أو العصر أو
العشاء الآخرة ، وبالثلاث المغرب ، وبالثنتين الغداة ، وقال صاحب الغنية : من
فاتته صلاة من الخمس غير معلومة له بعينها لزمه أن يصلي الخمس بأسرها
وينوي لكل صلاة منها قضاء الفائتة ، بدليل الاجماع وطريقة الاحتياط . ( 4 )
من فاتته صلاة بعينها مرات ولا يحصيها صلى إلى أن يغلب على ظنه أنه أتى
عليها أو زاد ، فإن لم يعلمها بعينها صلى في كل وقت من كل صلاة إلى أن
يغلب على ظنه أنه قضى ما عليه ، ولا يجوز نقل النية من النافلة إلى
الفرض ، بل يجب استئناف الفائتة ، ويقضي في الحضر ما فاته في السفر مقصورا ،
وفي السفر ما فاته في الحضر تاما .
هامش
( 1 ) في س : لمرض .
( 2 ) في س : ما ذكرناها .
( 3 ) في س لم يجزئه .
( 4 ) ابن زهرة : الغنية المطبوع في ضمن سلسلة الينابيع الفقهية : 4 / 561 .