النفس ، وقيل : لا تدخل ( 1 ) ، فإن من قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر
فعل به مثل ذلك ثم قتل ، لظاهر قوله تعالى : " والجروح قصاص " ( 2 ) ،
وقوله : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم " . ( 3 )
وأما الضربان الآخران من القتل ففيهما الدية على ما سيأتي .
وأما ما عدا القتل من الجناية ، فيعتبر في القصاص منه مع الشروط المذكورة
شرطان آخران :
أحدهما : أن يكون ما فعله الجاني مما لا يرجى صلاحه ، كقطع اليد وقلع
العين ( 4 ) وذهاب ضوئها ونحو ذلك .
والثاني : أن لا يخاف بالاقتصاص به تلف نفس المقتص منه .
ومتى اقتص بجرح أو نحوه قبل اليأس من صلاحه فبرأ أحدهما ولم يبرأ الآخر
أعيد القصاص عليه إن كان بإذنه ، وإن كان بغير إذنه ، رجع المقتص منه على
المعتدي ( 5 ) دون المجني عليه .
وإذا لم يتعد المقتص المشروع له ومات المقتص منه لم يكن عليه شئ ، فإن
تعدى بما لا يقصد معه تلف النفس كان ضامنا لما يفضل عن أرش الجناية عليه
من ديته . ( 6 )
ومن قطع أصابع غيره أو إحديها وقطع آخر يده من الزند أو المرفق أو
هامش
( 1 ) الشيخ : النهاية : 771 ، والخلاف : كتاب الجنايات ، المسألة 89 وابن إدريس :
السرائر : 3 / 396 .
( 2 ) المائدة : 45 .
( 3 ) البقرة : 194 .
( 4 ) في الأصل : وقطع العين والصحيح ما في المتن .
( 5 ) في الأصل : على المتعدي .
( 6 ) كذا في الأصل ولكن في س : لما يفضل عليه أرش الجناية من ديته .