إذا أنفذ الوصي الوصية من الشراء والبيع والعتق وغير ذلك ، ثم ظهر بعد
ذلك دين على الموصي يحيط بجميع التركة بطل جميع ما أنفذه ، لان الوصية
إنما تصح في الثلث فما دونه بعد قضاء الديون ، وأداء ما فرط فيه من
الحج والزكاة والكفارة وغيرها من فرائض الشريعة المحتاج أداؤها إلى
المال .
إذا أوصى بحج مطلقا ، حج عنه من رأس ماله ، وإن أوصى به من الثلث ولم
يبلغه الثلث حج ( 1 ) بالزيادة عليه ، هذا في حجة الاسلام خاصة ، فأما في
التطوع فإنه يحج من الثلث من حيث أمكن .
إذا أوصى بحجة الاسلام وحجة التطوع وغيرهما من القربات ، حج عنه حجة
الاسلام من أصل المال وما عداها من ثلث ما بقي من التركة ، فإن لم يسع
الثلث بذلك بدأ بحجة التطوع ثم بغيرها .
إذا قال : حجوا عني بثلث مالي ، ولم يقل كم حجة ، يحج عنه ما يبقى من
الثلث شئ ، ولا يجوز أن يستأجر من يحج عنه بأكثر من أجرة المثل ، فإن فضل
من الحج ما لا يمكن أن يحج به أخرى ، أعطي الورثة أو صرف في وجوه البر .
إذا أوصى أن يحج عنه في كل سنة من ارتفاع ضيعة بعينها على وجه التأبيد ،
فلم يرتفع كل سنة مقدار ما يحج به ، جاز أن يجعل ارتفاع سنتين وثلاث لسنة
واحدة ، ويجوز أيضا أن يوصي بغلة داره ، أو ثمرة بستانه ، أو خدمة عبده
المعين أبدا ، ما لم يتجاوز ثمن الملك والغلة ثلث التركة في الحال ،
وكذلك يجوز أن يوصي بذلك مدة معينة ، لكن هاهنا لا يقوم إلا المنفعة ،
لان الرقبة مردودة بعد انقضاء تلك المدة إلى الورثة .
إذا مات الموصي ولزمت الوصية ثم مات الموصى له قبل قبوله ، قام ورثته
مقامه في القبول ، والوصية بالثلث المشاع جائزة .
هامش
( 1 ) في س : يحج .