أو حضر .
وكيفيته : أن يؤخر لقاء العدو إلى أن تزول الشمس وتصلى الصلاتان ،
وأن يقدم قبل الحرب الاعذار والانذار والاجتهاد في الدعاء إلى الحق ،
وأن يمسك عن الحرب بعد ذلك [ كله ] ( 1 ) حتى يبدأ بها العدو لتحق الحجة
عليه ، ويتقلد بذلك البغي .
فإذا عزم أمير الجيش عليها استخار الله تعالى في ذلك ورغب إليه في
النصر ، وعبأ ( 2 ) أصحابه صفوفا وجعل كل فريق منهم تحت راية أشجعهم
وأبصرهم بالحرب ، وجعل لهم شعارا يتعارفون به ، وقدم الدارع أمام
الحاسر ( 3 ) ووقف هو في القلب ، وليجتهد في الوصية لهم بتقوى الله ، والاخلاص
في طاعته ، وبذل الأنفس في مرضاته ، ويذكرهم مالهم في ذلك من الثواب في
الآجل ، ومن الفضل وعلو الكلمة في العاجل ، ويخوفهم الفرار ويذكرهم ما هم
فيه من عاجل العار وآجل النار .
وإذا أراد الحملة أمر فريقا من أصحابه بها وبقي هو في فريق آخر ليكونوا
فئة يتحيز ( 4 ) إليها ، فإذا تضعضع لهم العدو وزحف هو بمن معه
زحفا ، يبعث من أمامه على الاخذ بكظم القوم ، فإذا زالت صفوفهم عن
أماكنهم حمل هو حملة واحدة .
ولا يجوز أن يبارز أحد إلا بإذن الامام أو من نصبه الامام ، ولا يجوز
أن يفر واحد من واحد ولا من اثنين ويجوز من ثلاثة فصاعدا .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين موجود في الأصل . وهو الصحيح .
( 2 ) عبأ الجيش : رتبهم في مواضعهم وهيأهم للحرب . مجمع البحرين .
( 3 ) رجل دارع : ذو درع - على النسب - كما قالوا : لابن وتامر . والحاسر -
خلاف الدارع - : الذي لا بيضة على رأسه . لسان العرب .
( 4 ) كذا في الأصل ولكن في س متحيزا .