فبدأ علي رضي الله عنه بالسؤال ، فقال له : أخبرني مشيّتك مع مشيّة الله أو دون مشيّة الله ؟
فتحيّر الرجل ، فقال لعلي : قل أنت .
فقال له : إن قلت بأنّ مشيّتي مع مشيّة الله تعالى ، فقد ادّعيت المشاركة مع الله تعالى ، وإن قلت بأنّ مشيّتي دون مشيّة الله ، فقد ادّعيت الاُلوهيّة ، فعلمت أنّ مشيّتك تحت مشيّة الله .
فقال الرجل : تبت إلى الله . وقام .
فقال عليّ رضي الله عنه لأصحابه : قوموا وصافحوه فإنّه الآن أسلم .
ففي هذا دليل على أنّ من أنكر القدر يصير كافراً ، ولأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : القدريّة مجوس هذه الاُمّة ; إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشيّعوا جنائزهم ، أولئك هم شيعة الدجّال ، وحقّ على الله أن يلحقهم بالدجّال ، ولأنّهم أنكروا النصّ لأنّ الله تعالى قال : ( وما تشاؤون إلاّ أن يشاءَ اللهُ ) » .
وجاء فيه أيضاً :
فإن قال : بأنّ الله تعالى لم يخلق الشر والكفر وذلك مخلوق غير الله ، فقد أثبت صانعاً وخالقاً غير الله ، فيكون مشركاً بالله تعالى ويكون كافراً ، وإن قال : بأنّ الشرّ مخلوق الله تعالى بدون إرادته ومشيّته ، فقد اعتقد بأنّ الله تعالى مجبور مكره في تخليقه وهذا كفر ; فثبت أنّ الكلّ بمشيّة الله وبإرادته وقضاءه وقدره .
ومن أنكر القدر فهو كافر بالله العظيم » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التمهيد في بيان التوحيد : 24 .