وسلّم ، فقلتَ : لا يدع ابن أبي طالب زهوه . فقال لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إنّه ليس بمزهو ، ولتقاتلنّه وأنت ظالم له .
وفي رواية : أتذكر يوم لقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بني بياضة وهو راكب على حمار ، وذكّره .
فقال الزبير : اللّهمّ نعم ، ولو ذكرت هذا ما خرجت من المدينة ، ووالله لا اُقاتلك أبداً .
وفي رواية : فقال الزبير : فما الذي أصنع وقد التقتا حلقتا البطان ، ورجوعي علَيّ عار ؟
فقال له عليٌّ : إرجع بالعار ولا تجمع بين العار والنّار .
فرجع الزبير وهو يقول :
اخترت عاراً على نار مؤجّجة * أنّى يقوم لها خلق من الطّين
نادى عليٌّ بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدّنيا وفي الدّين
فقلت حسبك من لوم أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني
وهذا من جملة أبيات الزبير قالها لمّا خرج من العسكر أوّلها :
ترك الاُمور التي يخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين
أخال طلحة وسط القوم منجدلاً * ركن الضعيف ومأوى كلّ مسكين
قد كنت أنصره حيناً وينصرني * في النائبات ويرمي من يراميني
حتّى ابتليت بأمر ضاق مصدره * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني
ثمّ انصرف طلحة والزبير ، فقال عليٌّ لأصحابه : أمّا الزبير فقد أعطى الله عهداً أن لا يقاتلكم ، ثمّ عاد الزبير إلى عائشة وقال لها : ما كنت في موطن منذ عقلت عقلي إلاّ وأنا أعرف أمري ، إلاّ هذا .