قالت له : فما تريد أن تصنع ؟
قال : أذهب وأدعهم .
فقال له عبد الله ولده : جمعت هذين الفريقين ، حتّى إذا جدّ بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ، أحسست برايات ابن أبي طالب فرأيت الموت الأحمر منها أو من تحتها تحملها فتية أنجاد سيوفهم حداد .
فغضب الزبير وقال : ويحك قد حلفت أن لا اُقاتله .
فقال : كفّر عن يمينك .
فدعا غلاماً له يقال له مكحول فأعتقه .
فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي :
لم أر كاليوم أخا خوان * أعجب من مكفّر الأيمان
بالعتق في معصية الرحمن
وقال آخر :
يعتق مكحولاً لصون دينه * كفّارة لله عن يمينه
والنكث قد لاح على جبينه
وفي رواية : إنّ الزبير لمّا قال له ابنه ذلك غضب ، فقال له ابنه : والله لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبداً . فحمل الزبير حملة منكرة » ( 1 ) إنتهى بقدر الضرورة .
وفي هذه العبارة أيضاً فوائد كثيرة لا تخفى على من تأمّل فيها ، فلا الاعتذار بأنّ الطرفين ما كانا قاصدين لاشتعال الحرب ينفع ، ولا الاعتذار للزبير بنسيان ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم له من قبل . . .
هامش
( 1 ) تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمّة : 71 - 72 .