لكن العجيب جدّاً : إصرار عبد الله على الحرب ، فإنّه لم يرتدع عنها بما ارتدع به أبوه ، وهو كلام رسول الله الذي ذكّره الإمام به ، بل جعل يؤنّب أباه ويحاول أن يعيده إلى القتال ويغريه إلى الحرب .
كلام الإمام في عبد الله بن الزبير
وهكذا كان عبد الله يسعى في البغض والعداء لأمير المؤمنين عليه السلام ، حتّى أنّه حاول جاهداً لأنْ يورّط أباه بعد أنْ اختار الإنعزال ، واعترض عليه قائلاً : « لقد فضحتنا فضيحةً لا نغسل منها رؤوسنا أبداً » . . .
والذي يظهر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام - المروي في كتب
الفريقين - أنّ عبد الله هو السبب في مفارقة الزبير لأهل البيت عليهم السلام . . .
روى سبط ابن الجوزي قال :
« وفي رواية : إنّ عليّاً رضي الله عنه لمّا التقى بالزبير قال له : كنّا نعدّك من خيار بني عبد المطّلب حتّى بلغ ابنك السوء ففرّق بيننا وبينك ، أليس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لك كذا وكذا . وذكر الحديث » ( 1 ) .
وروى ابن الأثير :
« وكان عليٌّ - رضي الله عنه - يقول : ما زال الزبير منّا أهل البيت حتّى نشأ له عبد الله » ( 2 ) .
وروى ابن عبد البر :
« قال عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ما زال الزبير يعدُّ منّا أهل
هامش
( 1 ) تذكرة خواص الاُمّة : 72 .
( 2 ) اُسد الغابة في معرفة الصحابة 3 : 139 / 2947 .