شرح
ان يقال انّ عدم التعرض فيها للبائع ليس لنفي الخيار عنه بل لانّ الغالب في شراء الحيوان وقوع الفسخ من المشتري حيث انّه يطلع في تلك المدّة على خفايا الحيوان وخصوصياته ، ولذا اقتصر بذكره ، ومن الظاهر أن مع وجود الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى إعمال مرجّحات المعارضة ككون إحدى الروايتين أشهر ليقال انّ الشهرة في الروايات النّافية للخيار عن البائع . ويبقى في البين الشهرة من حيث الفتوى ولكن لا اعتبار بالإجماع فيما إذا أحرز مدركه فضلا عن الشهرة ثمّ قد قرب ( ره ) اختصاص خيار الحيوان بالمشتري بدعوى انّ الطائفة الأولى لا يقصر ظهورها في اختصاص خيار الحيوان بالمشتري عن الخبر الدال على ثبوته للمتبايعين ويظهر ذلك بملاحظة مثل صحيحة زرارة حيث إنه لو كان خيار الحيوان كخيار المجلس في ثبوته للمتبايعين ، لما كان للعدول عن التعبير بالبيعين إلى صاحب الحيوان وجه وتلك الطائفة مشهورة بين أصحاب الحديث حتى عند محمد بن مسلم الراوي للخبر المزبور حيث انّه روى أيضا الرّواية الدّالة على انّ خيار الحيوان حق لصاحب الحيوان أي من يملكه بالبيع المفروض فيكون الترجيح لها وعلى تقدير تعارضهما وتساقطهما يرجع إلى عموم قوله عليه السلام البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، وإذا افترقا وجب البيع حيث إن المتيقّن من تقييد وجوب البيع بعد الافتراق ثبوت الخيار للمشتري في شراء الحيوان إلى ثلاثة أيّام فيؤخذ بالوجوب بالإضافة إلى البائع فالقول بثبوت الخيار للمتبايعين ضعيف .
نعم هنا قول ثالث أقوى من القول المزبور وهو ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الحيوان سواء كان مشتريا أو بائعا ومع كون العوضين حيوانا يثبت الخيار لكلّ منهما إلى ثلاثة أيّام ويقتضيه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول ( قال رسول الله ( ص ) البيّعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار