الثاني من مسقطات خيار الغبن شرط سقوطه في متن العقد ( 1 ) .
شرح
البيع فانّ البيع سبب للخيار وشرطه ظهور العيب ، فالبراءة المزبورة إسقاط لما يتحقق سببه . وامّا شرطه فأمر استقبالي .
والحاصل : كما انّ الاسقاط في نظير هذه الموارد ليس من إسقاط المعدوم ، بل إسقاط للشيء معلَّقا على تحقق ذلك الشيء مستقبلا ، وكذلك إسقاط الخيار بعد العقد ، وقبل ظهور الغبن .
أقول : لو كان ثبوت الخيار بظهور الغبن باعتبار الشرط الارتكازي الثابت في المعاملة ، فلا ينبغي التأمّل في جواز إسقاطه بعد العقد ، لانّ الشرط وهو عدم الاختلاف الفاحش بين القيمتين حق للمشروط ، فله إلغاء ذلك الشرط ، ولو قبل ظهور الغبن ، وهذا من إسقاط الحق الموجود ؛ وامّا إذا قيل بأنّ خيار الغبن شرعي وموضوعه ظهور الغبن ، واستفادة ذلك من قاعدة نفي الضرر ، أو رواية تلقّي الركبان فإسقاطه بعد العقد ، وقبل ظهور الغبن لا يخلو من صعوبة لأنّ تعليق الاسقاط باعتبار تعليق المسقط على تقدير حصوله زمان الاسقاط لا بأس به كما تقدم ، ولكن الاسقاط فعلا مع كون المسقط على تقديره أمرا استقباليّا ، وانّ كان ممكنا إلَّا انّ نفوذه يحتاج إلى قيام الدّليل عليه ؛ ولذا لا يصحّ الإسقاط بأن قال أسقطت مالي عليك لو اقترضت منّي مستقبلا ، ومسألة إسقاط المعير ضمان المستعير قبل الإفراط والتفريط ، أو بعده داخلة في الإذن في إتلاف المال مجانا ، فيرتفع الضمان وبرأيه البائع من العيوب أو الغبن أو نحو ذلك لكون الاسقاط المزبور إلغاء اشتراط السلامة أو الغبن ، أو يكون الاسقاط المزبور نافذا لدخوله في عنوان الشرط ، كما لا يخفى ؛ وامّا المصالحة بالغبن المحتمل فلا اشكال فيه لأنه لأنّه لا يعتبر في المصالحة بشيء كون الحقّ ثابتا ؛ بل يكفي فيه الحقّ المحتمل وتفصيل ذلك موكول إلى محله .
( 1 ) يقع الكلام في المقام في غير الجهة التي تجري في شرط سقوط عامة