شرح
المقام والتكاليف غاية الأمر قاعدة نفي الضرر كسائر العمومات قابلة للتخصيص وقد خصّصت في مسألة شراء الماء للوضوء حيث دلّ النصّ على وجوبه على واجد المال . وفي صحيحة صفوان قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضّأ به بمأة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها أيشتري ويتوضأ أو يتيمّم قال ( لا بل يشتري قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضّأت وما يسوئني وما يشتري بذلك مال كثير وعلى ذلك فيرفع اليد عن قاعدة لا ضرر بالإضافة إلى من يمكنه الشراء ويبقى غير الواجد للمال المزبور بحيث كان صرف المال على الشّراء مجحفا به مندرجا في قاعدة نفي الضرر .
بل يمكن ان يقال إن خروج مثل هذه التكاليف عن قاعدة نفي الضرر بالتخصّص لانّ ما يصيب المكلف بإزاء الضرر المالي من الأجر الأخروي يخرجه عن عنوان الضّرر كما يشير إلى ذلك ذيل الرّواية ، فيجب الشراء على كل من لا يكون الشراء مجحفا به وبالإضافة إلى المكلف الذي يكون الشراء مجحفا به ينفي وجوب الشراء بقاعدة نفي الحرج .
أقول : لا يخفى ما فيه فان ترتب الأجر الأخروي على امتثال تكليف لو كان موجبا لخروجه عن كونه ضرريا وجب الوضوء فيما لو كان تحصيل الماء وموجبا لذهاب المال الكثير أو مع خوف ذهابه ، كما إذا خاف من سرقة ماله لو ترك متاعه وذهب في طلب الماء ونحو ذلك ، بل لا يمكن استفادة نفي اللزوم في بيع الغبني فإنّ وجوب الوفاء بالبيع عند المصنف ( ره ) وغيره تكليف ويترتب على امتثاله الأجر الأخروي ، فلا يكون اللزوم المزبور ضرريا حيث يمكن للمكلف الوفاء به بقصد القربة حتى لا يحصل الضرر فيكون الوفاء به من غير قصد التقرّب اقداما من المغبون إلى الضرر إلى غير ذلك .