شرح
دارا بألف وظهر الغبن فيه بمأة يعد فاحشا بل الأمر في تفاوت الخمسين أيضا كذلك ، ولكن لو اشترى متاعا بخمسين وظهر الغبن فيه بخمس فقد لا يعدّونه غبنا فاحشا ، بل الميزان كون التفاوت مما يتحمله النّاس في مثل تلك المعاملة بحيث يعدون الاقدام على تلك المعاملة إغماضا عن ذلك المقدار من التفاوت .
ولا يقال الضرر اليسير مما يتسامح فيه الناس ضرر أيضا وظاهر قاعدة نفيه عدم لزوم البيع مطلقا حتى فيما إذا فرض كون التفاوت غير فاحش غاية الأمر انّ نفي اللزوم في البيع الغبن للامتنان على المتضرر ونفيه عن المتضرر بالضرر غير الفاحش أيضا مشمول للامتنان نظير وجوب القصر على المسافر بسفر لا تعب فيه ، فان نفي وجوب التمام عن ذلك المسافر أيضا شمول للامتنان وعلى ذلك فالتفاوت غير الفاحش غير شرط في ثبوت خيار الغبن ، ولم يقع عنوان الغبن واردا في شيء من الأدلة ليقال بانصرافه عن التفاوت غير الفاحش بدعوى عدم عدّ ذلك التفاوت غبنا .
فإنّه يقال نفي الضرر منصرف عن نفي الحكم في مورد يمسك فيه المشتري بزمام العقد ولو مع علمه بذلك التفاوت ، وان الضرر فيه غير ناش عن حكم الشارع حيث لا يقدم المتضرّر به على الفسخ ، ولو بعد اطلاعه بالغبن المزبور بل يقدم على البيع المزبور ، ولو مع اطلاعه بالحال . وثانيا : قد ظهر ممّا ورد في مثل وجوب القصر على المسافر انّ الامتنان فيه من قبيل الحكمة بخلاف المقام حيث مع ورود نفي الضرر في الامتنان نظير رفع الإكراه أو الاضطرار ظاهره دوران النفي والرفع على الامتنان .
والكلام فيما إذا لم يحرز كون التفاوت مما يتسامح النّاس فيه أم من غيره فذكر المصنف ( ره ) انّه يرجع مع عدم الإحراز إلى قاعدة نفي الضرر في الحكم بالخيار لانّ الخارج عن قاعدة نفي الضرر تخصيصا أو تخصصا موارد إحراز التسامح واحتمل