تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ثم إن الجهل انما يثبت باعتراف الغابن ( 1 ) .
شرح
بل ما ذكر يرد على من اشترط الجهل بالحال في المغبون بدعوى انّه مع علمه يكون مقدما على الضرر فيقال عليه بأنّ العالم بالحال أقدم على البيع لا على لزومه ، واقدامه على البيع يكون باعتقاد انّه إذا لم يظفر بالمبيع بالقيمة السوقية بمعاملة أخرى التزم بالغبن وإلَّا يفسخ . والحاصل لو كان الضرر لا في الشراء بل في لزومه فالمشتري العالم لم يقدم عليه . ولكن الجواب عن ذلك كلَّه ظاهر وهو انّ خيار الغبن على تقدير كون المدرك له قاعدة نفي الضرر من الخيارات الشرعية التأسيسية ، وبما انّ البيع مع قطع النظر عن هذا الخيار الشرعي لازم في بناء العقلاء قمع علم المغبون بالحال واقدامه على المعاملة لا يستند الضرر فيها إلى حكم الشارع بلزوم البيع بل يستند إلى اختيار المكلف واقدامه على المعاملة المزبورة ومفاد لا ضرر نفي حكم الشرعي فيما كان الضرر مستندا إلى الشارع ولا يرتبط هذا المفاد بكون نفي الضرر امتنانيا ، بل الاستناد المزبور معتبر في القاعدة حتى لو قلنا بجريانها في موارد خلاف الامتنان ، كما لا يخفى . ( 1 ) لا شبهة في ثبوت الخيار للمغبون فيما إذا اعترف الغابن لجهله بالقيمة السوقية لنفوذ الإقرار على نفسه ، والكلام في تشخيص المدعى من المنكر ليجري عليهما الحكم الثابت في حق المدعى وخصمه ؛ فنقول ، كما ذكرنا في بحث القضاء الميزان في كون أحد الخصمين مدّعيا كونه بصدد إثبات حق لنفسه أو لمن يتعلَّق به على الغير أو يذكران له مالا بيد الغير أو على الغير أو يذكر سقوط حق للغير عنه أو نقل مال عنه إليه بحيث يكون مقتضى الحجة المعتبرة في حق الشاك عدم ثبوت ذلك الحقّ أو المال أو عدم الاسقاط والنقل إليه فمن يكون من الخصمين بصدد الإثبات المزبور مع عدم مطابقة قوله للحجة المزبورة يعد مدّعيا ، ومن كان بصدد