شرح
أو معظمها في اختياره نظير اسناد التحريم إلى العين وحيث إن الفسخ أحد الأفعال فيكون تغليب على خيار الفسخ من قبيل تغليب المطلق إلى بعض أفراده .
وناقش بعض الأجلَّة ( دامت أيّامه ) بأن إطلاق الخيار على خيار الفسخ لا يكون من باب تغليب المطلق في بعض افراده وذلك فان الاختيار وان يتعلَّق بالفعل لا بالعين إلَّا انه أمر تكويني يكون من صفات النفس أو من أفعالها حيث إن الفعل الاختياري له مباد من التصور والتصديق بالفائدة ثم الترجيح ثم الاصطفاء أي الانتخاب ثم الاشتياق في بعض الموارد ثم الإرادة وهي تصميم العزم ولعل الاشتياق مقدم على الاصطفاء وكل من هذه المبادي غير الآخر فما قيل من أن الإرادة هو الشوق المؤكد أو ان نسبة الإرادة إلى القدرة نسبة التمام والفعلية إلى النقص أو القوة أو ان الاصطفاء هو الفعل خارجا لا يمكن المساعدة عليه فإنّه قد يتحقق القدرة التامة ولا توجد الإرادة وقد لا توجد القدرة مع تحقق الإرادة كما لو تخيّل انه متمكن على الفعل الفلاني فأراد .
والحاصل : ان الاصطفاء المعبّر عنه بالاختيار صفة للنفس أو من أفعالها فما يقال من أن الفعل الفلاني مراد ومقدور ومختار كل ذلك لا يدلّ على وحدتها ، بل يكون من قبيل انطباق المفاهيم المتعددة على الموجود الخارجي .
وبتعبير آخر ان الاصطفاء يعني الاختيار غير الإرادة ومقدمة عليها وعلى الإيجاد ولا دلالة في مثل قوله سبحانه * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ رَجُلًا ) * على أن الاختيار عين التعيين الخارجي فإنه يصحّ ان يقال إنه اختار التعيين واصطفاه فيكون الاختيار غير التعيين ثم إنه لا يكون الاصطفاء والاختيار اعتباريا أصلا بخلاف الخيار المراد في المعاملات فإنه سواء كان إمضائيّا كخيار الشرط أو تأسيسيّا كخياري المجلس والحيوان أمر اعتباريّ .