شرح
ويمكن فرض هذا النحو من التوكيل في أخذ الماء ، ووضع الفلوس في دخل السقاء ودعوى ان البيع على ذلك يكون غرريا باطلا لان من يأخذ الماء لدفع عطشه قد يأخذ قليلا من الماء لعدم حاجته إلى الماء الكثير ، وقد يأخذ الكثير لشدة عطشه ، وهكذا فلا يكون المبيع معلوما لا يمكن المساعدة عليها أولا فإنه يمكن ان يكون توكيلا عاما بالإضافة إلى المقدار المعين من الكثرة ، غاية الأمر يكون بعض الناس لقلة حاجته تاركا لبعض ما يملكه إلى السقاء .
وثانيا المقدار الذي يأخذه المتملك المفروض وكالته ، معلوم له والمفروض ان التوكيل العام يعمه ، ولا دليل على اعتبار معلوميته مقدار المبيع للموكل أيضا ودليل نفى الغرر لا يجري في التوكيل ، فإنه مختص بالبيع .
وبعبارة أخرى كون المبيع معلوما ومعينا للوكيل كاف في صحة البيع ، وهذا حاصل في مسألة أخذ الماء ووضع الفلوس في دخل السقاء مع غيبته .
ويمكن نظير ذلك في مسألة دخول الحمام ووضع الفلوس في دخل الحمامي مع غيابه ، فان وضع الفلوس لا يكون من شراء الماء أو إجارته ، فإن الماء باعتبار تلف عينه بالاستعمال غير قابل للإجارة ، وشراء ماء الحمام خلاف المرتكز مع أن الجهل بالمقدار المصروف منه حتى لمستعمله ، يوجب كون بيعه غرريا ، بل الظاهر أن الاغتسال في الحمام يكون كالنوم في الفنادق أو الخانات في ارتكاز العقلاء ، وانه من إجارة الحمام بتملك منفعته الخاصة ، وجهالة مقدار مكثه في الحمام للاغتسال ، لا يوجب بطلان الإجارة فإنه مضافا إلى إمكان تعيينه في ناحية الكثرة ، نظير تعيين الماء في مسألة أخذه مع غيبة السقاء ، ان تعيين الاغتسال بالنحو المتعارف كاف في صحة الإجارة ، ولا يحتاج إلى التعيين بالزمان ، كما في إجارة