تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ) * ( 1 ) .
شرح
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما عن السيد الخوئي ( طال بقاه ) من أن مدلول الحديث الحكم التكليفي فقط ولا يحتمل الحرمة التكليفية في فسخ الطرف الآخر حتى يتمسك به في إثباتها . ووجه الضعف ما ذكرنا من أن الظاهر من إضافة عدم الحل إلى المال الذي من قبيل الأعيان تعلقه بالتصرفات المتعارف تعلقها به سواء كانت حقيقية أو اعتبارية ومقتضى عدم الحل في الاعتباريات هو الوضع كما ظهر وجه فساد التوهم بان الاستدلال بالرواية على عدم نفوذ رجوع أحد المتعاطيين بلا رضا الآخر ، من التمسك بالعام في شبهته المصداقية ، بدعوى ان الحكم بعدم الحل في تصرفات الفاسخ في المال بعد رجوعه وان لا يكون إلا مع بطلان رجوعه إلا أنه لم يعلم أن المال بعد رجوعه ملك الآخر حتى لا يحل للفاسخ التصرف فيه . ( 1 ) وجه الاستدلال أمران : الأول - الحصر المستفاد من الاستثناء المذكور بعد النهى بدعوى انه يستفاد من الآية ان الموجب لأكل مال الغير يعنى تملكه منحصر بالتجارة والتراضي ، وان التملك بغيرهما من التملك بالباطل ، فلا يكون جائزا ، ومن الظاهر أن الرجوع في المعاطاة وتملك مال الآخر به ليس بتجارة ولا عن تراض . والثاني - ان المراد بالأكل بالباطل في الجملة المستثنى منها هو التملك بالوجه الباطل عرفا وفي بناء العقلاء ، وان التملك كذلك باطل في الشرع أيضا ، كما هو مقتضى النهى ، ولو كان متعلق النهى هو الأكل بالباطل شرعا كان الكلام لغوا ، والرجوع في المعاطاة في بناء العقلاء تملك لمال الغير بلا حق ، فإن المعاطاة كما ذكرنا معاملة لازمة عندهم .
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 58 | الميرزا جواد التبريزي