تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
بلحاظ الحصر فيها يعنى حصر جواز تملك مال الغير بالتجارة الصادرة عن رضاه ، فهذا الحصر لا يستفاد منها ، لان الاستثناء في الآية منقطع ، حيث إن النهى عن أكل مال الغير وتملكه بوجه باطل لا يعم المعاملات الدارجة عند العقلاء ، ومنها التجارة عن تراض ليكون النهى عن التملك بالباطل مع استثناء أحدها إدراجا لباقيها في النهي في المستثنى منه ، بل حمل الآية على الحصر يوجب تخصيص الأكثر ، فإن التجارة هو البيع والشراء بقصد حصول الربح وانحصار سبب تملك مال الغير بها ، فضلا عن انحصاره بما إذا كان صدورها برضا المالك ، غير محتمل ، حيث أن أسباب التملك عند العقلاء والشرع كثيرة . والحاصل أن المستفاد من الآية حكمان عدم جواز تملك مال الغير بالوجوه التي تكون في بناء العقلاء من الأكل بالباطل ، وجواز التملك بالتجارة عن تراض واما سائر المعاملات ، ومنها التجارة مع لحوق التراضي بها ، فلا تعرض في الآية لها نفيا وإثباتا ، واما احتمال اتصال الاستثناء في الآية بدعوى ان المنهي عنه هو مطلق أكل المال والمراد بالباطل هو الباطل الشرعي ، فتكون التجارة عن تراض خارجة عن الأكل ، فإنه لولا إخراجها لدخلت فيه والمعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم فان أكلها باطل شرعا إلا أن يكون الأكل تجارة عن تراض كما عن السيد اليزدي وتبعه السيد الخوئي طال بقاه لا يمكن المساعدة عليه فان الباطل قيد للأكل كما مقتضى دخول الجار عليه وتعلقه بالأكل ، وليس حكما على الأكل ، ولو كان المراد بالباطل مع كونه قيدا للأكل ، الباطل الشرعي ، لكان الكلام لغوا بخلاف إرادة الباطل في اعتبار العرف والعقلاء ، فإنه يكون مدلوله بمقتضى كون النهى عن المعاملة إرشادا إلى فسادها ، ان أكل الأموال بالنحو الباطل عند العقلاء واعتبار العرف باطل عند الشرع أيضا فلا يدخل فيه التجارة عن تراض فيكون الاستثناء منقطعا لا محالة
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 260 | الميرزا جواد التبريزي