اللهم إلا أن يقال إن الإطلاقات ( 1 )
شرح
لا يقال المعاملة المزبورة موضوع لأثر إلزامي بالإضافة إلى الطرف الآخر فإنه لو أكره على بيع داره وباعها من زيد فالبيع المزبور على تقدير كونه قابلا للحوق الإجازة ، لازم من ناحية المشتري كما هو مقتضى قوله عز من قائل * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * الجاري في حق المشترى المزبور حيث يجب عليه الوفاء به لتمام العقد من ناحيته ، فيكون مقتضى حديث الرفع عدم ترتب الإلزام .
فإنه يقال نعم الوفاء بالعقد لازم على المشترى حتى يرضى المكره بالفتح أو يفسخ إلا أن حديث رفع الإكراه لا يرفع هذا الإلزام ، فإن مقتضاه رفع الإلزام عن المكره ، لا رفعه عن طرفه المختار ، كالمشتري في المثال .
وأجاب ثانيا بما ذكر في بحث البراءة من الأصول ان الحديث المزبور انما يوجب ارتفاع الآثار المجعولة للأفعال مع قطع النظر عن العناوين الرافعة ، واما الآثار الثابتة لها بتلك العناوين ، فلا يقتضي ارتفاعها ، فان تلك العناوين موجبة لثبوتها فكيف ترتفع بطريان الإكراه ، والسببية الناقصة يعنى حصول الملك بها بإجازة المالك أثر للمعاملة بوصف كونها مكره عليها فلا يرتفع .
( 1 ) مراده انه يمكن ان يقال إنه لا مجرى لحديث الرفع في بيع المكره ، ولا يكون الحكم ببطلانه مبنيا على رفع الإكراه ، وذلك فان مثل قوله سبحانه * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * المستفاد منه كون البيع تمام السبب للنقل والانتقال ، مقيدة بالأدلة الأربعة الدالة على حرمة أكل أموال الناس بالباطل ، وحرمة أكلها مع عدم التراضي ، بالبيع المرضى به سابقا أو لاحقا ، فيكون تمام السبب للحل هو البيع مع الرضا به سابقا أو لاحقا ومن الظاهر أن البيع كذلك لا يتعلق به الإكراه لينتقى الحل بطريانه اما عدم إمكان تعلق الإكراه بالبيع المرضى به سابقا فظاهر ، واما المرضي به لاحقا فإن الإكراه يتعلق بنفس البيع ، لا بالرضا اللاحق ، والمفروض ان نفس البيع لا يكون سببا تاما للنقل والانتقال .