يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا ( 1 )
شرح
الغالب يعني إلى البيع في الصورة الأولى ، ووجه القوة أن الجارية لها منفعة مقصودة محللة كالاستمتاع بها واشتراط كونها مغنية انما توجب كون المأخوذ في مقابلها أكلا للمال بالباطل ، فيما إذا كان المقصود من الصفة هو الحرام ومع عدم قصد الحرام لا توجب ذلك ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن في العين إلا المنفعة المحللة النادرة غير الملحوظة عند العقلاء ، حيث يكون أكل الثمن بإزائها من أكله بالباطل .
( أقول ) إذا لم يكن الوصف من الأوصاف المقومة للمبيع يكون الثمن في المعاملة بإزاء نفس العين ، حتى في صورة اشتراطه في المعاملة ، وليس شرط الوصف قيدا للمبيع ، بل كما هو المقرر في محله التزام آخر غير أصل المعاملة ، وحقيقة اشتراط الوصف هو جعل المشترى الخيار لنفسه في صورة تخلف ذلك الوصف ، ولو فرض بطلان هذا الجعل ، فلا بأس بشمول أحل اللَّه البيع لأصل المبادلة ، وكيف يكون أخذ الثمن بإزاء الجارية من أكله بالباطل ، مع أن الجارية - المفروض وقوع تمام الثمن بإزائها في نفسها - من الأموال .
والحاصل أن الحكم بالبطلان في المقام على خلاف القاعدة وللنص الوارد في أن ثمن الجارية سحت . والنص المزبور يعم الصورة الثالثة أيضا . ودعوى انصرافه إلى الصورة الأولى فقط بلا وجه . نعم لا يعم الصورة الثانية لظهوره في بيع الجارية المغنية بما هي مغنية ، وفي تلك الصورة يكون بيعها بما هي جارية كما لا يخفى . وعلى ذلك ، فإن أمكن الاطمئنان بعدم الفرق في الحكم بين بيع الجارية المغنية وبين مثل بيع العبد الماهر في القمار يتعدى عن مورد النص وإلا فيقتصر على مورده .
( 1 ) تعرض ( ره ) أولا لما إذا باع مثلا العنب ممن يعمله خمرا ويكون داعيه إلى بيعه منه تخميره ، ونفى في هذه الصورة الاشكال والخلاف في حرمة البيع ، وظاهر الحرمة عند إضافتها إلى البيع ، وان كان هو الفساد ، إلا أن تعليلها يكون البيع إعانة على الإثم قرينة على كون المراد هو التكليف . ثم تعرض لما إذا باع العنب مثلا