تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
والممسك يحبس والناظر تسمل عيناه . والظاهر عدم الفرق بين ما كانت تهيئة المقدمات بداعي توصل الغير إلى الجرم والحرام أو غيره ، مثلا تسليم السلم إلى السارق وبيعه منه قبيح ، حتى وإن لم يكن التسليم بداعي وصول السارق إلى جرمه . نعم القبح في صورة كون داعيه وصوله إليه أوضح . والحاصل أن حكم العقل بقبح تهيئة مقدمة الحرام الصادر عن الغير كاف في كشف عدم جوازه شرعا ( أقول ) : الظاهر أنه اشتبه على هذا القائل الجليل مسألة منع الغير عن المنكر الذي يريد فعله ، ومسألة إعانة الغير على الحرام يعنى فعل المكلف ما هو مقدمة للحرام الصادر عن الغير ، حيث أن منع الغير عن المنكر مع التمكن منه واجب . ويمكن الاستدلال على وجوبه بحكم العقل باستحقاق الذم فيما إذا ترك المنع مع التمكن منه ولزوم منعه عن جرمه مع التمكن منه هو المراعى في تلك القوانين الدارجة عند العقلاء ، كما إذا باع السارق سلما مع علمه بان السارق يستعمله في سرقة الأموال ، فلا يؤخذ على بيعه فيما إذا ثبت أنه لم يكن يترتب على ترك بيعه ترك سرقتها ، كما إذا كان السارق في بلد يباع في جميع أطرافه السلم ، بحيث لو لم يبع هذا السلم منه لأخذ السلم من غيره ، ولو ممن لا يعرفه بأنه سارق ، وفي مثل ذلك لا يؤخذ البائع ببيعه بل يقبل اعتذاره عن البيع بما ذكر ، مع ثبوته . وما ذكر من الرواية ناظر إلى هذه الجهة ، وإلا لم يكن وجه لتسميل عيني الناظر ، فإنه لم يرتكب الجرم ولم يساعد عليه ، بل إنما لم يمنع عن القتل ، ولا بعد في كون الجزاء لعدم المنع مختلفا بأنحاء عدم المنع . وعلى الجملة حكم العقل والمراعى في بناء العقلاء هو التمكن من منع الغير عما يريده من الجرم ، ونلتزم بذلك أيضا ونقول بعدم جواز بيع الخشب أو العنب فيما لو لم يبعهما من المشترى المزبور لما يكون في الخارج خمرا أو آلة قمار .