تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
والمتحصل أن وجوب إيصال المال إلى مالكه بالإقباض في هذه الموارد باعتبار أن الإمساك بالمال يعد تصرفا في مال الغير ومنافيا لاحترامه . وهذا بخلاف الإمساك في مثل الوديعة أو المجهول مالكه ، فإن الإمساك بالمال فيهما مع التخلية لا يعد تصرفا منافيا لاحترام المال . ولا يبعد أن تكون السيرة العقلائية أيضا على هذا القرار فلاحظ . و ( منها ) - لزوم الفحص عن مالك المال في صورة احتمال الظفر به ، فان لزومه باعتبار كون الفحص مقدمة للرد الواجب في مثل قوله سبحانه * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * مع ورود الأمر بالفحص في بعض روايات الدين ، والعين المجهول مالكها ، بحيث يظهر منها أن لزومه حكم المال المجهول مالكه ، كمعتبرة يونس ابن عبد الرحمن ، قال : « سأل أبو الحسن الرضا ( ع ) وأنا حاضر - إلى أن قال - رفيق كان بمكة فرحل منها إلى منزله ، ورحلنا إلى منزلنا ، فلما أن سرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأي شيء نصنع به ؟ قال : تحملونه إلى الكوفة ، قال لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه ، قال : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية » « 1 » فإن مقتضى مفهوم الشرطية في قوله : ( إذا كان كذا ) عدم جواز التصدق بالمال مع احتمال الظفر بمالكه ولو بالفحص . وقريب منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه ( ع ) « في رجل كان له على رجل حق ، فقده ولا يدرى أين يطلبه ، ولا يدرى أحي أو ميت ، ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا ، قال : اطلب ، قال : إن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال : اطلبه » « 2 » فان دعوى أن المستفاد منهما ومن غيرهما حكم المال المجهول مالكه بحيث يعم الجائزة المأخوذة من الجائر قريبة جدا . وعلى ذلك فلا مجال لما ذكره المصنف ( ره ) من
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب ( 7 ) من أبواب اللقطة - الحديث ( 2 ) « 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب ( 6 ) من أبواب ميراث الخنثى - الحديث ( 2 )
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 327 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري