تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فميزان العرفان الموافق للشريعة ليس هو بالضرورة طريق أولئك المشتغلين بمعرفة النفس مع الغفلة عن الخالق والموجد ، بل هو طريق من اشتغل بمعرفة النفس لتكون سبباً للوصول إلى معرفة الله تعالى . هذا هو خلاصة ما وصل إليه فكر الطباطبائي في تحديده لموقف الدِّين من أهل العرفان .

الدين والعرفان عند مطهري

وعندما نأتي إلى عَلَم آخر من الأعلام المعاصرين وهو الشهيد مرتضى مطهري فإنّه أيضاً يرى أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الدِّين الإسلامي والعرفان بكلا قسميه « لأنّ الإسلام يسعى - كسائر الأديان الأخرى بل أشدُّ منها - لبيان روابط الإنسان مع خالقه والكون ونفسه ودراسة الوجود » ( 1 ) . وإذا كان للعرفان مطالب وآراء ونظريات فهل هي تتنافى مع الإسلام أم أنّهم يعتبرون ما عندهم هو من صلب هذا الدِّين ؟ « إنّ عرفاْء الإسلام ينكرون أن يكون لهم شيء وراء الإسلام ، ويتبرّؤون من هذه النسبة ، بل يدّعون أنّهم اكتشفوا الحقائق الإسلاميّة أفضل من غيرهم ، وأنّهم المسلمون الحقيقيّون ، فإنّهم سواءٌ من الناحية العمليّة أو النظريّة يستندون إلى الكتاب والسنّة وسيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام وكبار الصحابة » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) مطهري ، مرتضى ، الكلام - العرفان - الحكمة العملية ، ترجمة : حسن علي الهاشمي ، دار الكتاب الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولى ، 1241 ه‍ - 2001 م : ص 64 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 64 - 65 .