ولكن العرفاء وإن اعتبروا أنفسهم قد استقوا علومهم ومعارفهم من الدِّين لكن ذلك لم يمنع من وجود مواقف اتّخذت ضدّهم حيناً ومعهم حيناً آخر أو محايداً .
ولذا يستعرض الشهيد مطهري جملة هذه المواقف من العرفان وأهله وهي :
أوّلاً : رأي جماعة من المحدِّثين والفقهاء : ترى هذه الجماعة أنّ العرفاء غير متمسّكين بالإسلام من الناحية العمليّة ، وأنّ استنادهم إلى الكتاب والسنّة ليس سوى تمويه على العامّة وجلب لأنظار المسلمين نحوهم ; لأنّه لا علاقة للعرفان بالإسلام من الأساس .
ثانياً : رأي جماعة من المتجدّدين المعاصرين : إنّ هذه الجماعة - التي لا تؤمن بالإسلام وتدافع عن كلّ رأي فيه شائبة التمرّد على القوانين الإسلاميّة - كالجماعة السابقة ترى أنّ العرفاء لا يؤمنون بالإسلام من الناحية العمليّة ، وأنّ العرفان والتصوّف ما هو إلاّ ثورة قام بها العجم ضدّ الإسلام والعرب ، ولكن تحت غطاء المجرّدات والمقدّسات .
إنّ هذه الجماعة تتّفق مع الجماعة المتقدِّمة في مناهضة العرفان للإسلام ، سوى أنّ الجماعة الأولى تقدّس الإسلام وتنطلق من تسفيه العرفان استناداً إلى مشاعر الجماهير المسلمة وبغية إبعادهم عن الساحة الإسلاميّة ، بينما تنطلق الجماعة الثانية في رأيها المتقدّم متّخذة من الشخصيّات العرفانيّة - التي يحظى بعضها بشهرة عالميّة - مادّة للهجوم على الإسلام ، وإثبات أنّ الأفكار العرفانيّة السامية غريبة عن
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 41
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤١