الصبرين الورع عن المحارم » ( 1 ) . قبل بيان هذه الدرجات لا بأس بالإشارة إلى مقدّمة حاصلها : أنّ الإنسان ما دام في هذه النشأة ، كان مورداً للمصائب والآفات ومحلاًّ للنوائب والعاهات ، ومتوجّهاً إليه الأذى من بني نوعه في المعاملات ، ومكلّفاً بفعل الطاعات وترك المنهيّات والمشتهيات ، وكلّ ذلك ثقيل على النفس بشع في مذاقها ، وهي تتنفّر منه نفاراً وتتباعد منه فراراً ، فلا بدّ من أن يكون فيه قوّة ثابتة ومَلَكة راسخة ، بها يقتدر على حبس النفس على هذه الأمور الشاقّة والوقوف معها بحسب الأدب ، وعدم الاعتراض على المقدّر بإظهار الشكوى ، وعدم مؤاخذة من آذاه والانتقام منه ، وتلك القوّة أو ما يترتّب عليها - أعني حبس النفس على تلك الأمور ومقاومتها لهواها - هي المسمّاة بالصبر . وبذلك يتّضح معنى النصوص الروائية التي أكّدت أهمّية الصبر في حياة الإنسان : * عن أبي النعمان عن أبي عبد الله الصادق أو أبي جعفر الباقر عليهما السلام قال : « من لا يُعدّ الصبر لنوائب الدهر يعجز » ( 2 ) . * عن سماعة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله عزّ وجلّ أنعم على قوم فلم يشكروا ، فصارت عليهم وبالاً ، وابتلى قوماً بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة » ( 3 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 371
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٧١
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 91 ، ح 14 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 93 ، الحديث : 24 باب الصبر .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 92 ، الحديث : 18 - باب الصبر .