تفسير الصبر ؟ قال : تصبر في الضرّاء كما تصبر في السرّاء ، وفي الفاقة كما تصبر في الغِنى ، وفي البلاء كما تصبر في العافية ، فلا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء » ( 1 ) . وهذا هو الصبر الجميل كما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حيث سُئل : ما الصبر الجميل ؟ قال : « ذلك صبرٌ ليس منه شكوى إلى الناس » ( 2 ) . قوله : « هو أصعب المنازل على العامّة » لأنّ العامّي لم يتدرّب بالرياضة ، ولم يتحنّك بالصبر على البلاء ، ولم يتعوّد بقمع النفس ، ولم يكن من أهل المحبّة حتّى يلتذّ بالبلاء ، فإذا امتحنه الحقّ بالبلاء - وهو في مقام النفس - لم يحتمل البلاء وغلبه الجزع وصعب عليه حبس النفس عن إظهاره لعدم طمأنينتها . وقوله : « وأوحشها في طريق المحبّة » لأنّ المحبّة تقتضي الأُنس بالمحبوب والالتذاذ بالبلاء ، لشهود المبلى فيه وإيثار مراد المحبوب ، كما قال بعضهم :
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 369
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٦٩
وكلّ لذيذة قد نلتُ منه * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
فالمحبّة تقتضي اللذّة بالبلاء ، لأنّه يجد في البلاء نفسه على ذكر من محبوبه ، فيزيد قربه وأُنسه ، والصبر يقتضي كراهية البلاء ، والكراهة تنافي الأُنس ، فكان أوحش ، فيتناقض الصبر والمحبّة .
وأيضاً فإنّ الصبر إظهار التجلّد ، وهو في مذهب المحبّة من أشدّ
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، باب معنى التوكّل على الله عزّ وجلّ والصبر .
( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 93 ، الحديث : 23 .