* فإن كان حبس النفس لمصيبة سمّي صبراً لا غير ، ويضادّه الجزع . * وإن كان في محاربة سُمّي شجاعة ، ويضادّه الجُبن . * وإن كان في نائبة مُضجرة سُمّي رَحْب الصدر ويضادّه الضَجَر . * وإن كان في إمساك الكلام سُمّي كتماناً ويضادّه المذلُ » ( 1 ) . وقال الأنصاري في « منازل السائرين » : « والصبر حبس النفس على جَزَع كامن عن الشكوى ، وهو من أصعب المنازل على العامّة ، وأوحشها في طريق المحبّة » . أي « حبس النفس » عن إظهار الجزع بالشكاية إلى الغير ، مع كمون الجزع في الباطن . وإنّما اعتبر فيه كمون الجزع ، لأنّه لو لم يكن الجزع كامناً في الباطن لم يكن حبساً للنفس ، فلم يكن صبراً بل كان رضاءً . والمراد « بالشكوى » الشكاية إلى غير الحقّ ، لأنّ الشكوى إلى الله في باب الصبر محمودة ، ألا ترى أيّوب عليه السلام كيف شكا إلى ربّه بقوله : * ( أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) * ( 2 ) ، مع أنّ الله تعالى مَدَحهُ بقوله : * ( إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) * ( 3 ) ، ويعقوب عليه السلام بقوله : * ( قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ) * ( 4 ) مع أنّه كان من الصابرين . من هنا ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « قلت : يا جبرئيل ما
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 368
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق ، مادّة « صبر » : ص 273 .
( 2 ) ص : 41 .
( 3 ) ص : 44 .
( 4 ) يوسف : 86 .