تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

الدرجة الثانية : « الصبر على الطاعة بالمحافظة عليها دواماً ، وبرعايتها إخلاصاً ، وبتحسينها علماً » . الصبر على الطاعة فوق الصبر عن المعصية ; لأنّ هذا الصبر يستلزم الصبر عن المعصية ، قال تعالى : * ( إِنَّ الصَّلَوةَ تَنهَى عَنِ الفَحشَآءِ وَالمُنكَرِ ) * ( 1 ) وخصوصاً إذا داوم صاحبها على محافظتها من الآفات وأدائها في الأوقات ، واحتاط في شرائطها وأركانها ، وصانها من الرِّياء والنقص ، وزانها بالإخلاص والخشوع وحضور القلب ، وحسّنها بمطابقة العلم الشرعي ، ولم يخلّ بشيء من آدابها وسننها وهيئاتها ، فإنّها إذا رُوعي فيها هذه الأمور ، صفّت القلب ونوّرته بالحضور مع الله تعالى ، وقذف إليه فيه نور العصمة بدوام المرابطة ، فصار محفوظاً معصوماً عن المعاصي . وأيضاً فإنّ الصابر عن المعصية مشتغل بقلبه في وسواسها ، والمشتغل بالطاعة سالم من هذا الوسواس ، فأين هذا من ذاك ؟ ! الدرجة الثالثة : « الصبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء ، وانتظار رَوْح الفرج ، وتهوين التلبية بعد أيادي المِنن ، وتذكّر سوالف النِّعم » . ملاحظ حسن الجزاء ومطالعة ما ورد في القرآن من حسن ثواب الصابرين وكرامتهم عند الله ، والثناء عليهم ومدحهم ، يخفّف على النفس مشقّة الصبر ويقوّي القلب . و « انتظار رَوْح الفرج » يعني : ويصبر أيضاً وهو ينتظر راحة الفرج ، فإنّ انتظار الفرج بالصبر عبادة ، والرَوْح - بفتح الراء - هي الراحة .

هامش
( 1 ) العنكبوت : 45 .