فالزهد يوجب ترك المزهود فيه بالكلّية ، وهي الدُّنيا بأسرها مع أسبابها ومقدّماتها وعلائقها ، فيخرج من القلب حبّها ويدخل حبّ الطاعات مكانها . لذا قال الأنصاري في « منازل السائرين » : « الزهد هو إسقاط الرغبة عن الشيء بالكلّية » ( 1 ) .
فضيلة الزهد وأثره
* روي عن أبي ذرّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « من زهد في الدُّنيا أدخل الله الحكمة في قلبه ، فأنطق به لسانه ، وعرّفه دار الدُّنيا ودواءها ، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام » ( 2 ) . * وروي عن عائشة أنّها قالت لرسول الله صلّى الله عليه وآله : يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك ؟ قالت : وبكيت لما رأيت به من الجوع . فقال : « يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربّي أن يجري معي جبال الدُّنيا ذهباً لأجراها حيث شئت من الأرض ، ولكنّي اخترت جوع الدُّنيا على شبعها ، وفقر الدُّنيا على غناها ، وحزن الدُّنيا على فرحها . يا عائشة إنّ الدُّنيا لا تنبغي لمحمّد ولا لآل محمّد . يا عائشة إنّ الله لم يرض لأولي العزم من الرُّسل إلاّ الصبر على مكروه الدّنيا والصبر على محبوبها ، ثمّ لم يرض لي إلاّ أن يكلّفني مثل ما كلّفهم فقال : * ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * ( 3 ) . والله ما لي بدّ