تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

الزهد

الزهد في الدُّنيا مقامٌ شريف من مقامات السالكين ، عُرِّف في اللغة بأنّه خلاف الرغبة ، وهو عبارة عن ترك الشيء والإعراض عنه وعدم الرغبة فيه أو الميل إليه . وأمّا الزهد اصطلاحاً فهو كما ذكره الغزالي وحاصله : أنّ هذا المقام ينتظم من علم وحال وعمل ، كسائر المقامات . أمّا الحال فهو عبارة عن انصراف الرغبة عن شيء ما إلى ما هو خيرٌ منه وأفضل ، وسبب العدول هو الرغبة في هذا الأمر الأفضل ، فالزهد يستدعي مرغوباً عنه ومرغوباً إليه . وأمّا العلم - وهو ثمرة الحال - فهو بكون المتروك حقيراً ، فمن عرف أنّ ما عند الله باق ، وأنّ الآخرة خيرٌ وأبقى ، صارت الدُّنيا عنده مذمومة حقيرة ، وقد أشار تعالى إلى خساسة الدُّنيا بقوله : * ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ) * ( 1 ) ، وأشار إلى نفاسة الآخرة بقوله : * ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ) * ( 2 ) . وأمّا العمل - وهو الصادر عن حال الزهد والعلم به - فهو عبارة عن الترك واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير وأرفع ( 3 ) .

هامش
( 1 ) النساء : 77 .
( 2 ) القصص : 80 .
( 3 ) إحياء علوم الدِّين ، مصدر سابق : ج 5 ص 216 .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 353 | الشيخ خليل رزق / محمد البدري