وجلّ : * ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) * ( 1 ) ، فيكون مصداقاً لقوله : * ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) * ( 2 ) . ولازم ذلك أنّ الإنسان إذا انتبه من غفلته قبل أن يستوعب الظلام والسواد القلب كلّه ، ثمّ اجتاز منزلة اليقظة ودخل على منزل التوبة ، واستوفى حظوظ المنزل حسب الشرائط التي سيأتي ذكرها ، زالت الحالات الظلمانيّة والكدورات الطبيعيّة ، وعاد إلى الحالة الفطريّة النوريّة الأصيلة ، فيكون حاله كما ورد في الحديث : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وفي ضوء هذه الحقيقة ، فورود الإنسان منازل السير والسلوك العرفاني ، للوصول إلى مقامات الكرامة والاستقرار في مستقرّ السعادة عند مليك مقتدر ، يتوقّف على انصرافه عمّا هو فيه من مهبط الشقاء * ( فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) * ( 3 ) ، وانقلاعه عنه برجوعه إلى ربّه - وهو توبته إليه - في أصل السعادة وهو الإيمان ، وفي كلّ سعادة فرعيّة وهي كلّ عمل صالح ; أعني التوبة والرجوع عن أصل الشقاء وهو الشرك بالله سبحانه ، وعن فروعات الشقاء وهي سيّئات الأعمال بعد الشرك . فالتوبة بمعنى الرجوع إلى الله والانخلاع عن ألوان البُعد والشقاء
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 336
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) المطففين : 14 .
( 2 ) البقرة : 7 .
( 3 ) طه : 117 .