تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

المُستَقِيمَ ) * ( 1 ) إلى آخر السورة ( 2 ) .

توبة العبد محفوفة بتوبتين من الله تعالى

لمّا كان الإنسان في مسيره الاختياري إلى ربّه فقيراً كلّ الفقر في ذاته ، صفر الكفّ بحسب نفسه كما قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * ( 3 ) ، وقال : * ( وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) * ( 4 ) كان محتاجاً في هذا الرجوع ( التوبة ) أيضاً إلى عناية من ربّه بأمره وإعانة منه له في شأنه ، فيحتاج رجوعه إلى ربّه بالعبوديّة والمسكنة إلى رجوع من ربّه إليه بالتوفيق والإعانة ، وهو توبة الله سبحانه لعبده المتقدّمة على توبة العبد إلى ربّه كما قال تعالى : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * ( 5 ) . وكذلك الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى قبوله بمغفرة الذنوب وتطهيره من القذارات وألوان البُعد ، وهذه هي التوبة الثانية من الله سبحانه المتأخّرة عن توبة العبد إلى ربّه ، كما قال

هامش
( 1 ) الفاتحة : 6 .
( 2 ) شرح عفيف الدِّين التلمساني على منازل السائرين ، لأبي إسماعيل عبد الله الأنصاري ، انتشارات بيدار ، أعدّه للنشر : عبد الحفيظ منصور ، سنة الطبع : 1413 ه‍ - : ص 61 .
( 3 ) فاطر : 15 .
( 4 ) الفرقان : 3 .
( 5 ) التوبة : 118 .