تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

والجمال والنور والبهجة ، كما أنّها خالية أيضاً من أضداد هذه الصفات المذكورة ، قال تعالى : * ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ( 1 ) ، فكأنّ النفس صفحة نقيّة من كلّ رسم ونقش لا توجد فيها الكمالات الروحيّة ، ولا تتّصف بالنعوت المضادّة لها ، لكن قد أودع الله فيها نور الاستعداد والأهليّة لنيل أيّ مقام رفيع أو وضيع : * ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) * ( 2 ) . وعندما تجترح سيّئة ومخالفة تحصل في القلب ظلمة وسواد ، وكلّما ازدادت المعاصي تضاعف ذلك حتّى يغشى الظلام والسواد القلب كلّه ، وينطفئ نور الفطرة ويبلغ مرتبة الشقاء الأبدي : * ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) * ( 3 ) . عن ابن بكير عن زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « ما من عبد إلاّ وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب ( أي إذا لجّ ودام وأصرّ على فعله ) زاد السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ( 4 ) ، وهو قول الله عزّ

هامش
( 1 ) النحل : 78 .
( 2 ) الشمس : 7 - 10 .
( 3 ) البقرة : 81 .
( 4 ) الأصول من الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب : ج 2 ص 273 ، الحديث : 2 .