التوبة
حقيقة التوبة
الإنسان في أوّل مراتب السير والسلوك إلى الله تعالى ، بعد أن يستيقظ من نوم الغفلة « الناس نيام » لكي يبدأ السفر المعنوي للوصول إلى أن يجد محبوبه الذي أضاعه ، لا بدّ من إزالة المانع الذي يمنع عن الحركة والسفر في هذا الطريق ، ألا وهي الذنوب . إذن لا بدّ أن يتوب إلى الله توبةً نصوحاً * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) * ( 1 ) ، من هنا قيل : التوبة : هي الرجوع الاختياري عن السيّئة والمعصية إلى الطاعة والعبوديّة . توضيح هذه الحقيقة : أنّ النفس الإنسانيّة وإن كانت من حيث الفطرة الأصليّة ، أنشئت على فطرة التوحيد والاستقامة ، وعُجنت طينتها بالأنوار الإلهيّة لقوله تعالى : * ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) * ( 2 ) إلاّ أنّها بحسب العلم الحصولي الاكتسابي خالية من كلّ أنواع الكمال