تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

يرتفع عنه ، ثمّ يشرف عليه فيصحّحه » ( 1 ) ; بمعنى أنّه لا يمكن للسالك أن يصحّح المقام الأدنى إلاّ إذا ارتفع إلى المقام الأعلى ، ونظر إلى الأدنى من ذلك المقام . هذا ما اختاره القاساني في شرحه على منازل السائرين حيث قال : « ولعمري إنّ الحقّ ما عليه المصنّف رحمه الله فإنّ كلّ مقام له فروع ورُتب في سائر المقامات ، وما دام السالك واقفاً فيه ولم يترقّ عنه ، كان محجوباً عن تلك الفروع والرتب ، وكان أصل المقام غالباً عليه حاكماً متحكّماً بحكم مرتبته عليه ، فإذا ارتفع عنه إلى أعلى منه ، اطّلع على تلك الفروع والرتب التي له في المقام العالي ، وكان هو غالباً حاكماً على المقام النازل عن مقامه ، فيتصرّف فيه ويصرفه إلى حكم مقامه ، فيفرّعه تفريعاً وينقله إلى المرتبة التي تناسب مقامه ، كما أشرنا إلى ذلك في مقام التوبة . وفي مقابل ذلك يقول الشيخ شهاب الدِّين السهروردي : إنّ السالك لا يمكن أن يرقى بقدمه إلى مقام أرفع ما لم يصحّح المقام الذي هو منه ( 2 ) . هذه هي - بنحو الإجمال - المقامات التي يمرّ بها العارف السالك للوصول إلى أعلى مراتب المعرفة الإلهيّة التي هي الغاية القصوى من خلق الإنسان .

هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) مصباح الهداية : ص 127 ، نقلاً عن مقامات عرفانيّة ، لفاطمة طباطبائي ، ترجمة : عزّة فرحات ، دار الولاء ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1426 ه‍ - : ص 12 .