« إسعَ أن لا تُنكر المقامات الروحانيّة والعرفانيّة ، ما زلت لست من أهل المقامات المعنوية ، فإنّ من أخطر مكائد الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء التي تصدُّ الإنسان عن بلوغ جميع المدارج الإنسانية والمقامات الروحانية هي دفع الإنسان إلى إنكار السلوك إلى الله والاستهزاء أحياناً » ( 1 ) . ولأنّ البعض لم يصل إلى مثل هذه المقامات فقد يوجب ذلك إنكارها ، ومن هنا يحذّر قدّس سرّه هذه الفئة من إنكار المقامات لهذا السبب فيوصي ولده : « ولدي العزيز : هدفت ممّا ذكرته لك - رغم أنّي لا شيء ، بل أقلُّ حتّى من اللاّشيء - أن ألفت نظرك إلى أنّك إن لم تبلغ مقاماً ما ، فعليك أن لا تُنكِر المقامات المعنوية والمعارف الإلهيّة ، ولكي تصبح من أولئك الذين يحبّون الصالحين والعارفين وإن لم يكونوا منهم وحتى لا تغادر هذه الدُّنيا وأنت تكنُّ بعض العداء لأحباب الله تعالى » ( 2 ) . وقد يكون إنكار المقامات في البعض اعتقاداً منه بأنها ليست من الدين ، أو لم يرِد فيها نصّ في القرآن أو في السنّة والروايات ، فيدحض الإمام الخميني هذه الشبهة بالقول : « . . وإيّاك أن تعتبر مخالفتهم من الواجبات الدينية ، فإنّ كثيراً ممّا يقولونه مشارٌ إليه بشكل خفيّ أو إجماليّ في القرآن الكريم ، وبشكل
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 314
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣١٤
هامش
( 1 ) المظاهر العرفانيّة ( رسائل الإمام الخميني العرفانيّة ) ، مصدر سابق : ص 14 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 16 .