وأمّا السّير الصوري للنبات فهو : أن يصل إلى مرتبة الحيوان كالنخل ، فإنّ له تعشّقاً وتحبّباً كالحيوان إلى نخل آخر بقوّة التناسب التي بينه وبينه وغير ذلك من المناسبة مع الحيوان لأنّه إذا قطع رأسه يموت ، وإذا غرق في الماء يموت ، وأمثال ذلك وكلّ ذلك من خصال الحيوان . وأمّا السير المعنوي له فهو : أن يصير جزء بدن الإنسان على أيّ وجه يكون ، بالأغذية كانت أو بغيرها . وأمّا السير الصوري للحيوان فهو : أن يصل إلى مرتبة الإنسان ، ويحصل له النطق والتكلّم كالقرد والببغاء وغير ذلك من الحيوانات . وأمّا السير المعنوي له فهو : أن يصير جزء بدن الإنسان على أيّ وجه كان ، والسّر في ذلك كلّه أنّ كمال جميع الموجودات دون الإنسان هو وصوله إلى الإنسان فقط ، وكمال الإنسان في وصوله إلى الحقّ تعالى فقط ، فحينئذ توجّه جميع العالمين يكون إلى الإنسان صورة ومعنىً ، كبيراً كان الإنسان أو صغيراً ؛ لحصول كمالهم المعيّن لهم في الأزل ، وتوجّه الإنسان إلى الحقّ تعالى مطلقاً لحصول كمالهم المعيَّن لهم في الأزل فافهم جدّاً ، وإليه الإشارة . * ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) * ( 1 ) . وأبلغ من ذلك قوله لنبيّنا صلّى الله عليه وآله : « لولاك لما خلقت الأفلاك » ( 2 ) .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 311
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣١١
هامش
( 1 ) الجاثية : 13 .
( 2 ) انظر : المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، دار التعارف ، بيروت ، الطبعة الأولى ، =
= 1422 ه 2001 م : ج 15 ، ص 26 ، ح 48 ، وج 57 ، ص 198 ، ح 145 .