وذلك بمقتضى قوله تعالى : * ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا ) * ( 1 ) . فالغرض والهدف الأساس من إيجاد هذا الخلق من الله تعالى لم يكن إلا من أجل إيصال الإنسان إلى هذا الهدف السامي ، فالإنسان يملك الاستعدادات والقابليات بالقوة ، ودور الأنبياء عليهم السلام إخراج ما بالقوّة إلى ما بالفعل ، ولولا الأنبياء والرسل وتكميل القوّتين العلميّة والعمليّة اللّتين هما في الإنسان بالقوّة ما ترقى أحد من النقصان إلى الكمال أبداً ( 2 ) .
رابعاً : المقامات والأحوال ومعناهما
يرى أهل العرفان والتصوّف أنه لا بدّ من قطع المقامات ، واكتشاف الحالات الباطنيّة التي تحلّ فيهم في طريق الوصول إلى الحقّ والكمال الحقيقي .
ومن المباحث المهمّة في العرفان وفي السير والسلوك مبحث المقامات والحالات أو الأحوال ، والتي أكّد الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه عليها في العديد من وصاياه وكتبه ، ودعا إلى عدم إنكارها لمجرّد عدم معرفة حقيقتها ، أو عدم بلوغها ، لأنّ ذلك من مكائد الشيطان الذي يصدّ عن السبيل .
في وصيّته إلى ولده يقول :
هامش
( 1 ) البقرة : 151 .
( 2 ) انظر : الآملي ، تفسير المحيط الأعظم ، مصدر سابق : ص 107 وما بعدها .