4 - * ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) * ( 1 ) . وتعرّض الكثيرون ممّن كتبوا في التصوّف والعرفان لبيان مفهوم المقام والحال ، ومن هؤلاء صاحب الرسالة القشيرية التي ورد فيها ما يلي : « المقام : ما يتحقّق به العبد بمنازلته في الآداب ; ممّا يتوصّل إليه بنوع تصرّف ويتحقّق به بضرب تطلّب ، ومقاساة تكلّف ، فمقام كلّ أحد : موضوع إقامته عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له ، وشرطه أن لا يرتقي من مقام إلى مقام آخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام » ( 2 ) . والحال عند القوم : معنى يرِدُ على القلب في غير تعمّد منهم ، ولا اجتلاب ، ولا اكتساب لهم ، في طرب ، أو حزن ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو انزعاج ، أو هيبة ، أو اهتياج . « فالأحوال : مواهب ، والمقامات مكاسب . والأحوال تأتي من عين الجود ، والمقامات تحصيل ببذل المجهود . وصاحب المقام متمكّن في مقامه ، وصاحب الحال مترقّ عن حاله » ، وقالوا : « الأحوال كاسمها ، يعني أنّها كما تحلّ بالقلب تزول في الوقت » ( 3 ) . ويقول السراج الطوسي : « المقام معناه مقام العبد بين يدي الله عزّ وجلّ ، فيما يقام فيه من العبادات والمجاهدات والرياضات والانقطاع إلى الله عزّ وجلّ ، أمّا
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 317
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٣١٧
هامش
( 1 ) الرحمن : 46 .
( 2 ) الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 124 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 125 .